اليوم نزلت إلى السوق وابتعت ثياباً جديدة ،ابتعت أجمل رداءٍ وجدته في واجهات المحلات بل أروع ما حاكته يد بشر وأنعم ما غزل من قماش .
عندما رأيته معلقاً شدني إليه من بعد فشعرت بأنه ضالتي المنشودة.
دخلت إلى المحل طلبت تغليفه دون تجربته فقد صنع ليناسبني، لم أسأل عن سعره ،دفعت ثمنه جميع ما أملك بل وأكثر ،فهو يستحق أكثر بكثير بل لا يقدر بثمن ،سيكفيني أن ارتديه مرة واحدة حتى أحمل على الأكتاف ،حتى يلحق بي جميع من في الشوارع.
لونه الأبيض النقي كفيل بجذب إنتباه الناس من على بعد أميال وجديرٌ بأن يجعل إسمي على كل حائط وقادر على إجبار الجميع على التغزل بحسناتي وبجعل الأديان تنهى عن إستغابتي بل ستفرض تكريمي.
هو أجمل من ثوب العرس وأشد بياضاً . لن يحتاج هذا الثوب سوى لقطعةٍ واحدة من الحلي تزينه ولكني لم استطع ايجادها فلا يناسبه وشاح ليلونه ولا أي حذاء يليق به ومن المهم أن أجد تلك الحلي فبعد أن ارتدي ذاك الفستان سيتهافت الزوار من كل بقاع لبيتي بتساؤلات واستفهامات عنه ، ولكن عندها لن أكون موجودة لاجابتهم.
بل أنت يا عائلتي أنت من سيترتب عليه الإجابة حينها ،وما سيكون الجواب يا ترى ؟
حتى في جوابٍ بسيط لا أحب أن أثقل كاهلكم وسأعطيكم ردي قبل ارتدائه إذ بعد تأنقي لن استطيع الكلام ولن أقوى على الكتابة لذا قولوا لهم بأني لم أذق طعم السعادة قبل ارتدائي إياه.
عائلتي أعرف أن إختياري لهذا الكساء قد صدمك،فما كان يوماً هذا مفهومي عن الأناقة فلطالما ارتديت البسمة وتوشحت بالضحكة وتزينت بألوان المحبة وتكحلت بجنون الصيحات.
ولكن حان الوقت لتعرفوا أنها جميعها أقنعة والمكان الذي أقصده ليس بحفلةٍ تنكرية كسائر حياتي ولا يتطلب التقنع والتخفي ، لا احتاج إلى ما يصرف نظر الجميع عن ضعفي بألوان المتعة وكشاكش القوة وهناك سأكون للمرة الأولى غير خائفة من إظهار ذاتي ،سأستطيع إظهار حقيقتي وسأكشف عن وجهي ولهذا هو أبيض وإن لم يكن جوباً كافية فاسمحوا لي بالطلب منكم التوقف عن التعجب من لونه ...
فإن لم يكن كفني أبيضاً فماذا يكون؟؟؟
نعم ،هو كفني ،لم التعجب ؟! لم الدهشة؟!اعتقدتم فعلاً إنني أقصد الثياب؟!وأي سعادة تلك التي تجلبها قطع القماش المنمقة ؟! أم تصورتم أن من سيحملني هم المعجبين ؟!
أي إعجابٍ سيمنحني الكبرياء؟!
كفاكم ،كفاكم وكفاكم دهشة وكفاكم تمثيل...
وهيا غطوني بالتراب فقد بردت وأن انتظر في فراش القبر المريح ذاك اللحاف الدافئ ألبني.والأن ارحلوا ...عودوا إلى خشبة ذاك المسرح وليرجع كل منكم لتلاوة نصه وإرتداء زيه بلا أي خلل في المسرحية ولا نقص في الشخصيات إذ ما كنت سوى ظل يطفو بينكم ينكد طمأنينة سذاجتكم .
واتركوني هنا والبسمة تحمر شفتي والاصفرار يورد خدي والزرقة تكحل عيني ...
ولكن قبل أن ترحلوا ألا تريدون اعطائي رايكم بهذا العقد وأرأيتم كم يليق للفستان ؟!
نعم أنها تليق به كثيراً وما كان ليبان جمال هذا الكفن لولا لففت هذه المشنقة على رقبتي بيداي المذنبتين والأن فلتعودو لغابتكم واتركوني مع رفاقي الذين طال اشتياقي لهم اتركوني مع الزواحف والثعابين لتنهل مني ما تنهل ...
وللمرة الأولى أشعر بأن وجدي كان ذي نفعٍ إذ شكل وجبةً لتلك القوارض